السمرقندي

100

تحفة الفقهاء

ولا خلاف أنه إذا لم يقدر على استيفاء القصاص من كل وجه ، فإن له حق العدول إلى المال - فإن من قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو منقوصة بإصبع ، أو شج رأس إنسان ورأس الشاج أصغر أو أكبر ، فإنه لا يجب القصاص عينا ، بل الولي بالخيار في ذلك - والمسألة معروفة . وكذلك إذا تعذر استيفاء القصاص لمعنى : فإنه يجب المال - حتى إن القصاص إذا كان مشتركا بين رجلين فعفا أحدهما : فإنه ينقلب نصيب الآخر مالا . وكذلك الخاطئ مع العامد ، أو الصغير الكبير ، أو المجنون والعاقل - إذا اشتركا في القتل وتعذر استيفاء القصاص في حق أحد الشريكين : فإنه يجب المال عليهما ، نصفين . وأما الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل ابن : فلا يجب القصاص على الأب بالاجماع ، ولا يجب على الشريك عندنا - ولكن يجب المال ، وعند الشافعي : يجب القصاص على الأجنبي - والمسألة معروفة . ولو وجد القتل العمد من الجماعة في حق الواحد : فإنهم يقتلون به ، بالاجماع - قال عمر رضي الله عنه : " لو اجتمع أهل صنعاء على قتله لقتلتهم به " . وأما الواحد إذا قتل جماعة : فإنه يقتل ولا يجب شئ من الدية . وعند الشافعي : يجمع بين القتل والدية ، فيكون القتل بمقابلة الواحد ، وتجب الدية في حق كل واحد من الباقين - والمسألة معروفة . ولو قطع جماعة يد واحد : لا تقطع أيديهم بها ، ولكن يجب عليهم دية اليد . وأما الواحد إذا قطع يد جماعة : فإنه تقطع يده ، يجب عليه الدية في الباقين .